نجاح الطائي

114

السيرة النبوية ( الطائي )

ووقف بنو نوفل إلى جانب الكفار ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مثل الحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدي بن نوفل الذين قتلا يوم بدر كافرين ، وأضحت فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل امرأة معاوية بن أبي سفيان . وأول عداوة وقعت بين هاشم وأميّة بن عبد شمس سببها أن هاشما ساد قومه بعد أبيه عبد مناف فحسده أميّة ، فتكلف أن يصنع ما يصنعه هاشم فعجز فعيرته قريش . فدعا أميّة هاشما للمنافرة ، فرفض هاشم ذلك أولا ثم قبل المنافرة على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة والجلاء عن مكة عشر سنين فرضي أميّة بذلك ، وحكّما الكاهن الخزاعي بعسفان فقال الكاهن : لقد سبق هاشم أميّة إلى المفاخر ، فنفر هاشم على اميّة ، فعاد هاشم إلى مكة ونحر الإبل وأطعم الناس ، وخرج أميّة إلى الشام مدة عشر سنين ، فبدأت العداوة بين الجانبين « 1 » . فأطعم هاشم الناس في المجاعة ، وهشم الخبز والكعك ونحر جزرا ، وجعل ذلك ثريدا فأطعم الناس حتى أشبعهم فسمى هاشما ، واسمه المغيرة فقالوا له : أبو البطحاء وسيد البطحاء ، ولم تزل مائدته منصوبة في السراء والضراء . وانتقل نور النبوة من عبد مناف إلى هاشم فكان يتوقد شعاعه ويتلألأ ضياؤه ، لا يراه حبر إلّا قبّل يده ، ولا يمرّ بشيء إلّا خضع له تفدوا إليه قبائل العرب ووفود الأحبار يحملون بناتهم يعرضون عليه أن يتزوج بهن . حتى بعث إليه هر قل ملك الروم قائلا : إنّ لي ابنة لم تلد النساء أجمل منها ولا أبهى وجها فأقدم إليّ حتى أزوجكها فقد بلغني جودك وكرمك ، وإنما أراد بذلك نور المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلّم الموصوف عندهم في الإنجيل . فأبى هاشم ذلك ، وكان هاشم يحمل ابن السبيل ، ويؤدي الحق ، ويؤمن الخائف « 2 » ، ومات بغزة من ارض فلسطين « 3 » .

--> ( 1 ) السيرة النبوية ، دحلان ، 1 / 19 - 20 . ( 2 ) السيرة النبوية ، دحلان 1 / 20 ، 21 ، 22 . ( 3 ) المعارف ، 71 .